محمد عبد المنعم خفاجي

333

الأزهر في ألف عام

يكن الشيخ بمستطيع القيام على تربية ابنه طلب ادخاله في داخلية احدى المدارس الوسطى ، ودخل أحمد جمناز لاريتا في 19 نوفمبر 1860 على حساب الدولة ، ولم يلبث الشيخ غير قليل حتى أحيل على التقاعد في 19 / 1 / 1861 ، ثم وافاه الأجل في 24 ربيع الثاني 1278 ه : 29 أكتوبر 1861 م ، ودفن في قرية فولكوفا بجوار بطرسبرج بجوار مقبرة زوجه المصرية الوفية ؛ وكان في هذه القرية مقابر المسلمين . وتسمى المقابر التي دفن في وسطها مقبرة التتر . وعين نفروتسكي خلفا له في كرسي اللغة العربية بالجامعة ، وصرفت الدولة معاش الشيخ إلى ابنه أحمد ، واختير نفروتسكي وصيا عليه ، وفي عام 1871 باع أحمد مجموعة والده الخطية إلى مكتبة الجامعة . ثم تزوج أحمد وخلف بنتا ولم يلبث كذلك الا قليلا وتوفي عام 1881 ، ودفن بجوار أمه ، وألحقت ابنته بدار أيتام الاشراف باسم هيلانة ، وصارت مسيحية منذ ذلك التاريخ أو أريد لها ذلك ، إذ كانت طفلة صغيرة آنذاك ، ولا ندري من أخبراها بعد ذلك شيئا . 4 - ترك الشيخ آثارا كبيرة تبلغ الواحد والأربعين مؤلفا ، أحصاها كراتشكوفسكي ، وفي مقدمتها : تاريخ حياته وكتابه المخطوط « تحفة الأذكياء بأخبار بلاد روسيا » ، وورد اسمه في مرجع آخر غير كتاب كراتشكوفسكي هكذا « هدية النجباء في تحقيق إقليم روسيا » « 1 » ، وقد ألفه الطنطاوي عام 1850 م / 1266 ه ، وأهداه إلى السلطان عبد المجيد ، وكانت كتابته في دقيقة ، وملاحظاته فاحصة ، وإحساسه وروحه عاليين ولم يكن الكتاب سردا تاريخيا أو جغرافيا ، بل كان وصفا دقيقا حيا بيئيا لرحلته من القاهرة إلى بطرسبرج وزياراته لأقاليم روسيا ، وانفعالاته مع الإقليم والشعب فيها خلال إقامته طيلة العشر سنوات التي قضاها هناك منذ هجرته عام 1840 حتى تاريخ تأليف الكتاب ( 1850 ) ووصف رحلاته في روسيا وفي دول البلطيق وفنلندا من حولها ، ويتضمن الكتاب كذلك دراسة مفصلة لتاريخ روسيا

--> ( 1 ) ص 115 بين المخطوطات العربية لكراتشكوفسكي طبع ليدن 1953 .